صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

مقدمة 29

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

وبهذا يكون الداعية من الذين اتبعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو بذلك يحمل برهان حب اللّه له قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ « 1 » ، وإذا أحب اللّه العبد حبب فيه الناس ، ووضع له القبول في الأرض مصداق ذلك ما جاء في الحديث الشريف : « إن اللّه إذا أحب عبدا دعا جبريل فقال : إني أحب فلانا فأحبه ، قال : فيحبه جبريل ثم ينادي في السماء فيقول : إن اللّه يحب فلانا فأحبوه ، فيحبه أهل السماء ، قال : ثم يوضع له القبول في الأرض » « 2 » . فإذا ربّى الإنسان نفسه على حب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم واتباعه ، توجه إلى أهله وأبنائه وعشيرته الأقربين فدعاهم لما يحييهم ويضمن لهم الفوز في الدنيا والآخرة ، ثم توجه بالدعوة بعد ذلك لكل من يستطيع دعوتهم . وهذا هو عين الخير وحسن الخلق وكمال الإيمان ، وثمرة ذلك كله هو القرب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في جنة النعيم لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا » « 3 » . ولكي تؤتي هذه الدعوة ثمارها المرجوة فإن على الدعاة أن يتأسوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في : - أ - أن تكون الدعوة على بصيرة وعلم ، يقول اللّه تعالى : قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي « 4 » . قيل في تفسير البصيرة هي اليقين والحق « 5 » . وهذه البصيرة إنما تتحقق بالتفقه في الدين ، الذي هو دليل إرادة الخير للداعية ، حيث يقول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « من يرد اللّه به خيرا يفقهه في الدين » « 6 » . ب - أن تكون بالحكمة والموعظة الحسنة ، مصداقا لقوله تعالى : ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ « 7 » . حيث حثه ربه على أن يدعو إلى دين اللّه وشرعه بتلطف ولين دون مخاشنة وتعنيف ، وهكذا ينبغي أن يوعظ المسلمين إلى يوم القيامة « 8 » ، ويقول اللّه تعالى لنبيه الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم : وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ « 9 » . هي إذن موسوعة للدعوة ، ومنهاج للدعاة تزودهم بالبصيرة وتمدهم بالحكمة من أفعال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وأقواله وتوجيهاته ، وهي في الوقت نفسه موسوعة لتربية النفوس ، وتربية الأجيال على الإيمان الصادق والإسلام الصحيح ، والإحسان المرجو ، وبعبارة أوجز هي موسوعة « التربية الدينية » الصحيحة لأنها تعتمد على ما جاء به القرآن الكريم ودعت إليه السّنّة النبوية المطهرة . لذا كان من الوضوح بمكان تفسير قوله تعالى لنبيه المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ

--> ( 1 ) آل عمران / 31 . ( 2 ) البخاري - الفتح 13 ( 7485 ) ، ومسلم ( 2637 ) . ( 3 ) رواه الترمذي ( 2018 ) وقال : حديث حسن ، وانظر صفات المحبة وحسن الخلق والأدب . ( 4 ) يوسف / 108 . ( 5 ) تفسير القرطبي ، ( 9 / 274 ) . ( 6 ) البخاري - الفتح ، حديث رقم 71 . ( 7 ) النحل / 125 . ( 8 ) انظر تفسير القرطبي ( 10 / 200 ) . ( 9 ) آل عمران / 159 .